الشيخ المنتظري

262

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وإِن صحّ من كلّ مسلم ، فالفرق بين المحتسب والمتطوّع من تسعة أوجه : أحدها : أنّ فرضه متعيّن على المحتسب بحكم الولاية ، وفرضه على غيره داخل في فرض الكفاية . الثاني : أنّ قيام المحتسب به من حقوق تصرّفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه بغيره ، وقيام المتطوّع به من النوافل الذي يجوز التشاغل عنه بغيره . الثالث : أنّه منصوب للاستعداء إِليه فيما يجب ، وليس المتطوّع منصوباً للاستعداء . الرابع : أنّ على المحتسب إِجابة من استعدى به ، وليس على المتطوّع إِجابته . الخامس : أنّ عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ، ليصل إِلى انكارها . ويفحص عمّا ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته ، وليس على غيره من المتطوّعة بحث ولا فحص . السادس : أنّ له أن يتّخذ على الإنكار أعواناً ، لأنّه عمل هو له منصوب وإِليه مندوب ليكون له أقهر وعليه أقدر ، وليس لمتطوّع أن يندب لذلك أعواناً . السابع : له أن يعزّر على المنكرات الظاهرة ولا يتجاوزها إِلى الحدود ، وليس للمتطوّع أن يعزّر على منكر . الثامن : أن له أن يرتزق من بيت المال على حسبته ، ولا يجوز لمتطوّع أن يرتزق على إِنكاره . التاسع : أنّ له اجتهاد رأيه فيما تعلّق بالعرف دون الشرع ، كالمقاعد في الأسواق ، وإِخراج الأجنحة ، فيقرّ وينكر من ذلك ما أدّاه اجتهاده إِليه ، وليس هذا للمتطوّع . فيكون الفرق بين والي الحسبة وإِن كانت أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، وبين غيره من المتطوّعة ، وإِن جاز أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من هذه الوجوه التسعة . ومن شروط والي الحسبة أن يكون خبيراً عدلا ذا رأي وصرامة وخشونة في الدين ، وعلم بالمنكرات الظاهرة . وهل يفتقر إِلى أن يكون عالماً من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد رأيه ؟ يحتمل أن يكون من أهله ، ويحتمل أن لا يكون ذلك